الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وهذا الخلاف نشأ من اختلاف الروايات ؛ فبعضها يدلّ على قبول شهادتهنّ ، وبعضها على عدم القبول ، وما يدلّ على القبول أكثر وأشهر ، وهي متضافرة يغنينا تضافرها عن ملاحظة أسنادها : ففيها طائفة تدلّ على قبولها مطلقاً : منها : ما عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام : شهادة النساء تجوز في النكاح ، ولا تجوز في الطلاق » « 1 » . وهذه الرواية مطلقة . ومنها : ما عن إبراهيم الخارقي ، قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « . . . وتجوز شهادتهنّ في النكاح ، ولا تجوز في الطلاق » « 2 » . وهذه الرواية مطلقة أيضاً . ومنها : ما عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة النساء ، تجوز في النكاح ؟ قال : « نعم ، ولا تجوز في الطلاق » « 3 » . وهي مثل ما مرّ في الإطلاق . وهذه الروايات الثلاث ، تدلّ على قبول شهادتهنّ ولو منفردات ، بل الأخيرة صريحة فيها . وفيها طائفة أخرى تدلّ على قبول شهادتهنّ منضمّات فقط : منها : ما عن أبي بصير ، قال : سألته عن شهادة النساء ، فقال : « . . . وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنّ رجل ، ولا تجوز في الطلاق » « 4 » . ومفهوم الشرط دليل على عدم قبول شهادة المنفردات . ومنها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن شهادة النساء في النكاح ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 357 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 25 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 352 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 11 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 351 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 4 .